ابراهيم ابراهيم بركات
469
النحو العربي
ففيه ( مجد ) مضاف إلى المصدر ( تمهيد ) ، وهو مفعوله ، فكان مجرورا لفظا منصوبا محلّا ، فعطف عليه ( سؤدد ) منصوبا على المحل . ومنه قول الراجز : ما جعل امرا القوم سيدا * إلا اعتياد الخلق الممجّدا « 1 » ( الخلق ) مضاف إلى المصدر ( اعتياد ) ، وهو مفعول في المعنى ، فهو مجرور لفظا للإضافة ، منصوب محلا للمعنى ، فجاءت صفته ( الممجدا ) منصوبة على المحل . يذكر ابن مالك في شرحه للتسهيل : « ونبّهت بقولي : فإن كان مفعولا ليس بعده مرفوع بالمصدر ؛ على ثلاثة أوجه في تابع المجرور من نحو : عرفت تطليق المرأة ؛ في نعت المرأة والمعطوف عليها : الجر على اللفظ ، والنصب على تقدير المصدر بفعل الفاعل ، والرفع على تقديره بفعل ما لم يسمّ فاعله ، وفي الحديث : أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين ، على تقدير : أمر بأن يقتل الأبتر وذو الطفيتين » « 2 » . في المثل الذي ذكره : عرفت تطليق المرأة ، تقديره : عرفت أن طلّقت المرأة ، فالمرأة أضيفت إلى مصدر ما لم يسمّ فاعله ، فيجوز في تابع المرأة ثلاثة أوجه ، فتقول : عرفت تطليق المرأة الفاسدة وصديقتها ، بالرفع على أن المصدر لفعل مبنى للمجهول ، فتكون المرأة مجرورة لفظا ، مرفوعة محلا . وتنطقها بالنصب على أن المصدر لفعل مبنى للمعلوم ، فتكون المرأة مجرورة لفظا ، منصوبة محلا ، هذا إلى جانب الجرّ فيهما على اللفظ . وكذلك إذا قلت : ساءنى ضربك وأخيك ، والتقدير : أن ضربت وأخوك ، فيجوز في المعطوف ( أخيك ) الجرّ على اللفظ ، والنصب على فعل الفاعل ، والرفع على فعل النائب عن الفاعل .
--> ( 1 ) شرح التسهيل 3 - 120 المساعد على التسهيل 3 - 120 . ( 2 ) شرح التسهيل 3 - 121 .